شهدت المحكمة الابتدائية بتارودانت يوم الثلاثاء 25 غشت 2025 حدثا قضائيا بارزا، تمثل في إصدارها لأول حكم قضائي يعتمد العقوبات البديلة بدل العقوبة الحبسية، وذلك في ملف جنحي تلبسي يتعلق بعدة مخالفات وجرائم خفيفة.
في صيغته الأصلية، نص الحكم على أداء المتهم لغرامات مالية متفاوتة بلغت في مجموعها آلاف الدراهم، من بينها مخالفات مرتبطة بعدم تقديم وثائق قانونية، وعدم ارتداء الخوذة الواقية، إضافة إلى استخدام مركبة غير مسجلة.
لكن المحكمة ارتأت، في سابقة قضائية، أن تستبدل العقوبة السجنية بعقوبات بديلة أكثر نفعًا من الناحية الاجتماعية، حيث قضت بإلزام المتهم بالخضوع لعلاج من الإدمان داخل مركز متخصص بمدينة أكادير لمدة أربعة أشهر، ومنعه من مغادرة مقر سكناه ليلاً ما بين الساعة الثامنة مساءً والسادسة صباحًا. كما ألزمت الحكم المتهم بالتردد على مركز الدرك الملكي بمسقط رأسه مرتين في الأسبوع لمراقبة مدى التزامه.
يأتي هذا الحكم في إطار توجه جديد يروم تعزيز العدالة التصالحية، التي لا تكتفي بالزجر فقط، بل تسعى إلى إعادة إدماج الجانحين في المجتمع عبر مقاربة علاجية وتأهيلية، وهو ما يشكل نقلة نوعية في المنظومة القضائية المغربية.
ويرى متتبعون أن اعتماد مثل هذه البدائل يسهم في تقليص الاكتظاظ داخل السجون، ويمنح المتابعين في قضايا بسيطة فرصة لتصحيح سلوكهم بدل الانزلاق نحو مسارات إجرامية أكثر خطورة.
الحكم أكد أن أي إخلال بالالتزامات المفروضة على المتهم سيؤدي إلى تنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية، مما يعكس حرص القضاء على التوازن بين الردع من جهة، وضمان الإصلاح وإعادة الإدماج من جهة أخرى.
بهذا القرار، تفتح المحكمة الابتدائية بتارودانت نقاشا مهمًا حول مستقبل العقوبات البديلة في المغرب، وأثرها المحتمل على تحديث العدالة الجنائية وتعزيز مقاربة إنسانية أكثر في التعامل مع المخالفين للقانون.