أعلام رودانية: يحيى بن عبد الله الحاحي المناني .. الفقيه المحدث الذي تولى إمارة تارودانت لمدة 12 سنة

محمد سرتي11 نوفمبر 2022
محمد سرتي
أعلام رودانية
يحيى بن عبد الله الحاحي المناني .. الفقيه المحدث الذي تولى إمارة تارودانت لمدة 12 سنة
يحيى بن عبد الله الحاحي المناني .. الفقيه المحدث الذي تولى إمارة تارودانت لمدة 12 سنة
محمد سرتي

يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي، يكنى بأبي زكرياء، عالم جليل، وفقيه محدث، وأديب بليغ، تلقى تعليمه الأول تحت رعاية والده أبي محمد عبد الله بن سعيد بزاوية زداغة بالأطلس الكبير، وكانت له جولة أخذ فيها عن شيوخ فاس ومراكش ودرعة، منهم: أحمد بن علي المنجور، وعبد الواحد الحميدي، ومحمد بن عبد الله الرجراجي، وأحمد بن محمد السالمي، وأحمد بن محمد أدفال، وغيرهم.

قال عنه تلميذه التمنارتي في الفوائد: (وردتُ عليه سنة 1017هـ، فقرأت عليه حصة من الجامع الصحيحوالأربعين للنووي، والأربعين الإبريزية التي غالب رواتها أهل البيت، وكتاب معايب النفس وأدويتها للشيخ الإمام أبي عبد الرحمن السلمي، وأجاز لي مروياته عن مشايخه بالمشافهة والمكاتبة).

ويقول عنه مضيفا: (ثم تابعت المسير إليه في عدة من السنين أقرأ عليه صحيح البخاري بتمامه كل سنة في رمضان).

ويصفه الحضيكي في الطبقات بقوله: (الفقيه المحدث، الصوفي النحوي، اللغوي العروضي، الأديب البليغ، الناظم الناثر، رئيس النبلاء، عالم العلماء، جهبذ الجهابذة، علم الأعلام، ذو مفاخر وفضائل، المتفق على تقديمه وتفضيله في فنون شتى، فريد عصره علما وزهدا وورعا وعملا وحالا).

تولى يحيى الحاحي أمور زاوية زداغة بعد وفاة أبيه سنة 1012هـ/1603م، وتفرغ لعمارتها، متصدرا للتدريس وتربية المريدين على منهج سلفه، ولما ثار أحمد بن عبد الله بن أبي محلي السجلماسي على السلطان زيدان بن أحمد المنصور، واقتحم مراكش واحتل القصر البديع، استجاب يحيى الحاحي لدعوة زيدان الذي طلب معونته، فجهز جيشا قوامه ستون ألف مقاتل، قضى به على ثورة ابن أبي محلي في شهر شوال 1022هـ/1613م، وشرط شروطا على السلطان، منها: إقامة العدل في الرعية، وعدم الإجحاف في الضرائب والمغارم، والكف عن مخالطة خلان السوء وحاشية الفساد.

وبسبب تنكر زيدان لتعهداته ووعوده إثر استرداده لملكه المغصوب، ورجوعه إلى سابق غيه، أعلن يحيى الثورة بسوس، فأخرج السملاليين من مدينة تارودانت، وطرد واليهم عليها عبد الكريم بن عبد الباقي بن أحمد بن موسى السملالي بعد حروب طاحنة، واتخذ المدينة عاصمة لإمارته، وبقي فيها أميرا إلى أن مات مسموما حسب التقرير الذي بعث به السفير الدبلوماسي جون هاريسون إلى ملك إنجلترا سنة 1627م والذي يصفه بــ (الولي العظيم) ويذكر ما شاع بين الناس من أنه مات مسموما بواسطة بعض رجال زيدان.

وفي خضم هذه الأحداث التي استقل فيها بتارودانت وما حولها من الجهة الشمالية، انتقل قاضي الجماعة بالمدينة عيسى السكتاني إلى مراكش خوفا على نفسه لَمَّا أنكر على يحيى خروجه على السلطان، وترك منصبها القضائي شاغرا، فأسنده الأمير إلى تلميذه التمنارتي وأضاف إليه منصب الإفتاء، إلى أن عزله لخلاف بينهما حول الأحباس حينما سعى أبو زكرياء إلى الاستعانة بها لتقوية جيشه.

توفي المترجَم رحمه الله ليلة الخميس 6 جمادى الثانية سنة 1035هـ/1626م، بقصبة تارودانت، وحُمل جثمانه إلى رباط والده بتافيلالت حيث دُفن بالزاوية الزداغية، بالأطلس الكبير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة