في كل مرة يتم فيها اعتماد التوقيت الإضافي، يجد جزء كبير من المواطنين أنفسهم أمام واقع يومي جديد لا ينسجم مع إيقاعهم الطبيعي. فساعة واحدة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في العمق قادرة على إرباك نمط الحياة برمّته، بدءًا من النوم والاستيقاظ، وصولًا إلى الأداء المهني والتركيز الذهني.
يعتمد جسم الإنسان على ما يُعرف بـ«الساعة البيولوجية»، وهي نظام داخلي دقيق ينظم أوقات النوم واليقظة وفق تعاقب الضوء والظلام. وعندما يتم فرض تغيير مفاجئ في التوقيت، يختل هذا النظام، مما يؤدي إلى صعوبات في النوم، وإحساس دائم بالتعب، وضعف في التركيز خلال ساعات العمل أو الدراسة.
ويشتكي العديد من الموظفين والتلاميذ من صعوبة التأقلم مع هذا التغيير، خاصة في الأيام الأولى التي تلي إضافة الساعة. فالبعض يضطر للاستيقاظ في وقت يشعر فيه الجسم بأنه ما يزال ليلًا، وهو ما يؤثر على الإنتاجية ويزيد من مستويات التوتر والإرهاق. كما أن هذا الوضع ينعكس سلبًا على المردودية داخل المؤسسات، حيث تتراجع القدرة على التركيز واتخاذ القرار.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن التوقيت الإضافي يفرض بدوره تغييرات على نمط العيش، خصوصًا لدى الأسر التي تجد صعوبة في التوفيق بين أوقات العمل والدراسة والحياة اليومية. كما يطرح إشكالًا لدى فئات واسعة، خاصة في فصل الشتاء، حيث يضطر الكثيرون إلى مغادرة منازلهم في الظلام، وهو ما يثير مخاوف مرتبطة بالسلامة والأمان.
ورغم المبررات التي تُقدَّم لاعتماد هذا النظام، مثل تحسين استغلال ضوء النهار أو تقليص استهلاك الطاقة، فإن هذه الحجج تظل محل نقاش، في ظل تزايد الأصوات التي تطالب بمراجعة هذا القرار، نظرًا لتأثيراته المباشرة على الصحة الجسدية والنفسية للمواطنين.
إن مسألة التوقيت ليست مجرد إجراء تقني، بل هي قضية ترتبط بجودة حياة الأفراد واستقرارهم اليومي. لذلك، فإن أي قرار في هذا الشأن ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار التوازن بين المتطلبات الاقتصادية وراحة الإنسان، باعتباره محور كل السياسات العمومية.
وفي انتظار نقاش أوسع حول جدوى الساعة الإضافية، يبقى المواطن هو الطرف الأكثر تأثرًا، في معادلة لم تحسم بعد بين منطق الساعة ومنطق الإنسان.

