مسؤولية النخب وطنيا ومحليا في التأطير و مواجهة التفاهة والتخلف

 مصطفى المتوكل الساحلي
مصطفى المتوكل الساحلي
مسؤولية النخب وطنيا ومحليا في التأطير و مواجهة التفاهة والتخلف

المهمة الطبيعية للذين يؤطرون البشرية عبر التاريخ يقوم بها فرد أو فئة صغيرة أو نخبة بامتلاكهم خبرات ومعارف في علاقة بالناس و المجال تكون لهم حظوة وريادة وتصبح عندهم سلطة بإلإرادة أو بالقوة والريع اعتبارا لوضعية الجماعة وحاجتها إلى مرشد وزعيم حتى تحافظ على وجودها وتماسكها واستمرارها وتطورها ..

إنهم يختلفون في مرجعياتهم وأهدافهم فمنهم: – الحداثيون والتجديديون والعقلانيون الذين يمتلكون القدرة لتوظيف أنظمة العيش وبناء فقه المصالح والغايات التي يفرزها التدافع الاجتماعي والسلطوي والمعيشي مع طبقة الفقراء والمهمشين و طبقة الكادحين وإلى من كان يطلق عليهم البورجوازية الصغرى، و البورجوازية المتوسطة ،، ومنهم : – المنظرون والمخططون للبورجوازية الكبرى التي تمتلك وتتحكم في الثروات بأسواق المال والاعمال والاقطاع الفلاحي والبحري ، والتحكم في التجارة في علاقة بالاستيراد والتسويق الداخلي والتصدير ، وامتلاك امتيازات وتسهيلات في علاقة بالاستثمارات الضخمة ،، وتوجد في كل طبقة وفئة تكتلاتها المصالحية ونخبها -” مثقفة ، أوشبه أمية ، أو مسيلمة ” – الذين يمثلون ويؤطرون مصالحها التي تحددت وفقا لمسارات سياسات تشكل البنيات الاجتماعية وتأطير التناقضات والصراع في علاقة بالتسلط والتحكم واختلال ميزان القوة بين من يمتلك الخبرة والاطماع وحب التملك ، وميلهم إلى استغلال الطبقات والفئات الأضعف كأيدي عاملة ولتكوين قوة شبه عسكرية للدفاع عن مصالحهم ولقمع وانتزاع أملاك وممتلكات الضعفاء واستغلالهم في نظام السخرة و الإستعباد لتنمية ثروات الخاصة …

إن كل شريحة او فئة تكون متشابهة في مستوى وعيها وأصناف وظائفها ومجالات عملها يشكلون لانفسهم منظومة فكرية بسيطة بأبعادها النفعية والروحية والإجتماعية فيظهر بينهم من يمكن تسميته بالمثقف او المؤطر الأكثر تأهيلا للتسيير والتنظير والتنظيم فيتوافقون على أعراف وتقاليد وأنظمة عيش ، وقد تشكل واحدة منهم طبقة قوية بنظامها الارستقراطي المتحكمة في السلطات والثروات فتجعل من هم دونها خداما ومستخدمين لضرورات حماية وتقوية مصالحهم ومضاعفة ثرواتهم ،،

فالغالبية العظمى من الشعب تتكامل خدماتها ومصالحها وتتقاسم بعض مشاكلها وتتشابه أحوالها وحاجاتها بسبب هشاشة أوضاعهم والظلم و التهميش المارس عليهم وبصفة أخص على نخب الممانعة والمعارضة، فيكتسبون بتقدم وعيهم وشجاعتهم خطط النضال والدفاع عن مصالحهم بتأطير من المثقف العضوي العقلاني من جهة ، وبالمثقف التقليدي الرافض للباطل والمدافع عن المظلومين فيمتلكون قوة تعتمد عليها الاحزاب والنقابات الصادقة والنزيهة فتستطيع دفع وكبح جماح سياسات التفقير والإخضاع وتنتزع مكتسبات واصلاحات بتقديم تضحيات جسيمة سرعان ما تتلاشى نتائجها باستمرار احياز السياسات الاقتصادية والاجتماعية لطبقة معينة …

إن جماهير ساكنة العوالم القروية الذين هم الأصل قبل هجراتهم وتجمعهم في مراكز صغرى لتشكل ما يسمى بالحواضر الصغرى والمتوسطة والكبرى حيث تكاملت افكارهم وثقافاتهم ومعتقداتهم الروحية واجتهاداتهم و خبراتهم .. ، كما هاجر مئات الالاف على شكل موجات إلى مختلف دول العالم حيث أصبحت لهم أدوار محورية وجوهرية في الدعم المادي والمالي والتنمية الترابية والتأهيل الاجتماعي .. أكبر قيمة وتأثيرا مما تطلق عليه الحكومة دعما اجتماعيا والذي لايسمن ولا يغني من جوع ، بل يكرس الضعف والهشاشة …

و الآن اصبح شعبنا في حاجة قصوى إلى أبنائه المثقفين والأطر والخبراء للتأطير والترافع والدفاع أمام مؤسسات الدولة لتقوم بتنمية قوية خلاقة في المغرب الآخر الذي يعاني من ظلم وحيف السياسات الحكومية التي تؤدي الى المزيد من التفقير والمزيد من الهجرة في العديد من المناطق .. فالقرى والمداشر والجماعات القروية في حاجة إلى التأطير ووضع البرامج وتمويلها و الإشراف على تنزيلها وتثمينها في ميادين الفلاحة والرعي والمنتوجات المحلية والخبرات المتجددة ،ولاستقطاب الخدمات والصناعات التي ستساهم في تثمين الاقتصاد المحلي والرفع من مستوى العيش وتطوير منظومات حماية التراث واللغة والموروث العمراني وتقنين الأعراف والتقاليد بما يضمن تطورها وجدواها …

إن المزيد من التغول واللاعدالة الاقتصادية والتنموية تتسبب في المزيد من الهجرة وتفتح أبواب البادية أمام شناقة العقار والممتلكات والرعي الجائر وشفط الثروات الطبيعية فوق الأرض وتحتها .. والتوظيف غير الحكيم بفتح مناجم والترخيص للمقالع التي تلحق أضرارا بالبيئة والمجال ، و باستهلاك المياه غير الكافية أصلا للاستقرار على المدى المتوسط والطويل بسبب ضعف تساقط الامطار والجفاف الذي يمتد لسنوات ..إلخ ، وهذا التوجه وأجناسه الذي لايهتم لاستقرار ومصالح السكان الاصليين سيتسبب في إفراغ وتفريغ العالم القروي من الساكنة والكفاءات المنتجة التي صمدت أمام كل التحديات لدرجة أن بعض الدواوير أصبحت شبه فارغة أوقاعا صفصفا ..

إن مسؤولية النخب المحلية والوطنية و المثقفين والمثقفات والمناضلين والمناضلات في ارتباطهم بالوطن والشعب لايستقيم أمرهم بأن يجمد البعض منهم أو أغلبهم أدوارهم المرتبطة بعلة وجودهم بمبرر عدم وعي الناس وأنهم تبعيون ونفعيون، أو لأن الوضعية السياسية بالدولة والأحزاب والنقابات لا تتوافق مع قناعاتهم ولايجدون أنفسهم في مؤسساتها ومن ثم قد يعتزلون ويقاطعون نسبيا او بشكل كلي مسؤولياتهم الوطنية والمدنية والإنسانية فيصبحون بذلك مساهمين في استمرار وتغول التخلف وتمادي السياسات الحكومية في تقوية الانحياز الطبقي المصالحي للبورجوازية الكبرى بثرواتها ، واخضاع البورجوازية المتوسطة والصغرى لهوى ” الأوليغارشية ” أما بالنسبة للشعب الكادح بطبقته الضعيفة وفئاته الهشة والمهمشة التي فما وجدت في نظر البعض إلا لتصفق وتصوت وتصطف و ترقص لاصحاب الثروات والنفوذ بمناسبة او بغيرها ..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة