المعرض الدائم للمنتوجات المجالية بتارودانت.. مشروع بملايين الدراهم يطويه النسيان

المعرض الدائم للمنتوجات المجالية بتارودانت.. مشروع بملايين الدراهم يطويه النسيان

يقف المعرض الدائم للمنتوجات المجالية بمدينة تارودانت اليوم شاهدا على واحد من المشاريع التنموية التي لم تحقق الأهداف التي أحدثت من أجلها، بعدما تحول من فضاء كان يعول عليه لتسويق المنتوجات المحلية ودعم التعاونيات، إلى بناية شبه مهجورة يغلب عليها الصمت، في مشهد يثير تساؤلات حول مآل عدد من المشاريع العمومية بعد انتهاء مرحلة الإنجاز.

وأحدث هذا المشروع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليكون منصة دائمة لتثمين المنتوجات المجالية والصناعة التقليدية، وواجهة اقتصادية وسياحية تعكس مؤهلات إقليم تارودانت، غير أن الواقع الحالي يكشف عن تراجع كبير في نشاطه، حيث أغلقت غالبية المحلات أبوابها، وغابت الحركة التجارية التي كانت تشكل أساس نجاح هذا الفضاء.

وأصبحت أروقة المعرض، التي شيدت لاستقبال الزوار واحتضان عشرات التعاونيات، تعيش حالة من الركود، بعدما فقدت بريقها وتحولت إلى فضاءات خالية، في وقت يرى فيه متتبعون للشأن المحلي أن المشروع افتقد منذ البداية لرؤية واضحة تضمن استدامته، وأن مرحلة البناء لم تواكبها خطة حقيقية للتسيير والتسويق والتنشيط.

ويعزو عدد من الفاعلين المحليين هذا الوضع إلى عوامل متعددة، من بينها اختيار موقع لا يستفيد من الحركية التجارية والسياحية التي تعرفها المدينة، فضلا عن ضعف الترويج للمعرض وغياب برامج منتظمة لاستقطاب الزوار، إضافة إلى الإكراهات التي واجهت التعاونيات، سواء بسبب ارتفاع تكاليف الاستغلال أو تراجع القدرة الشرائية وتداعيات سنوات الجفاف وجائحة كورونا.

ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يعكس إشكالية أوسع تتعلق بمصير بعض المشاريع العمومية التي يتم التركيز فيها على مرحلة الإنجاز، دون توفير شروط الاستمرارية وضمان حسن التدبير، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تعطيل استثمارات أنجزت بأموال عمومية دون تحقيق الأثر التنموي المنتظر.

وفي ظل استمرار إغلاق أغلب المحلات وغياب أي مؤشرات على استعادة المعرض لدوره الاقتصادي، تتزايد الدعوات إلى فتح نقاش جدي حول مستقبله، من خلال تقييم شامل لأسباب تعثره، وترتيب المسؤوليات، واعتماد تصور جديد يعيد استغلال هذا المرفق بما يخدم التنمية المحلية، سواء عبر إعادة تأهيله لأداء وظيفته الأصلية أو توجيهه لاستعمالات أخرى تستجيب لحاجيات المدينة وساكنتها.

ويؤكد متابعون أن تارودانت، بما تزخر به من مؤهلات فلاحية وسياحية وتراثية، تستحق مشاريع ناجحة وقادرة على خلق القيمة المضافة، وليس بنايات مغلقة تتحول مع مرور الزمن إلى عنوان لهدر الإمكانيات وضياع الفرص التنموية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
How to whitelist website on AdBlocker?

How to whitelist website on AdBlocker?

  1. 1 Click on the AdBlock Plus icon on the top right corner of your browser
  2. 2 Click on "Enabled on this site" from the AdBlock Plus option
  3. 3 Refresh the page and start browsing the site